قاسم السامرائي
100
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ومن مشكلات الفهرسة أيضا : أنّ بعض الوراقين أو ملّاك المخطوطة اعتادوا على كتابة عنوان مختصر للكتاب على أحد جوانبه خاصة الجانب السفلي منه ، لأنهم كانوا يصفّون الكتب وينضدونها على بعضها في الرفوف « 1 » ، كما يظهر ذلك في إحدى صور الواسطي البغدادي في مقامات الحريري « 2 » ، على غير ما نفعله الآن تقليدا للنظام الأوروبي الذي لاحظه الجبرتي المتوفى سنة 1237 ه عند الفرنسيين أثناء احتلال نابليون لمصر ، فيستطيع المحقق أو المفهرس التعرف على العنوان من ذلك ، إذا شكّ في العنوان المثبت في أول المخطوطة ، أو إذا كانت المخطوطة ناقصة من أولها ولم يذكر المؤلف أو الناسخ لها عنوانا في نهايتها . وقد لا يطّرد هذا النظام في مخطوطات أخر ، إذ قد يثبت أحد الملّاك عنوانا ملفقا كما جاء في مخطوطة سنن الصالحين لأبي الوليد الباجي المتوفى سنة 474 ه ، المحفوظة في مكتبة جامعة لايدن برقم : Or . 506 وهي مؤرخة في : « الثاني عشر من شهر جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين وستمائة » . فقد كتب في جانبها الأسفل : « سنن محمد الغزالي » والسبب أنّ العنوان في صفحة العنوان قد أخفته ورقة ألصقت عليها بكاملها في وقت متقدم فأخفت العنوان وتقييدات التملك ، إلا إن كلمة « سنن » تظهر في الحاشية اليمنى من الورقة 2 أبخط مغاير ، فنسبها هذا المالك للغزالي ، لأنّ الباجي ذكر في مقدمة النسخة أنه صنّفها لولديه فظن هذا المالك أنّ لها علاقة بكتاب : « أيها الولد » المشهور للغزالي . أو قد يلحق مالك بضعة أوراق سقطت من مخطوطة أو مخطوطات مختلفة بمخطوطة أخرى لا علاقة لها قط بهذه الأوراق ويجلدها معا ، كما
--> ( 1 ) ذكر ذلك ابن سينا في مكتبة نوح بن منصور الساماني ، كما جاء في ترجمته عند ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 439 : " في كل بيت صناديق كتب منضدة " . ( 2 ) Stewart , Desmond , Early Islam , Time - Life International , Netherland N . V . , 1969 , 90 - 91 .